البغدادي

57

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

المصدر بتقدير مضاف ، أي : تعدّون عقر النّيب عدّ أفضل مجدكم . و « منها » أنه نعت أو عطف بيان . و « العقر » : مصدر عقر الناقة بالسيف من باب ضرب : إذا ضرب قوائمها به . قال في « المصباح » : لا يطلق العقر في غير القوائم ، وربما قيل : عقر البعير : إذا نحره . و « النّيب » : جمع ناب ، وهي الناقة المسنّة . و « المجد » : العز والشرف . و « بني ضوطرى » : منادى [ بإضمار يا ] « 1 » ، قال ابن الأثير في المرصّع : بنو ضوطرى - ويقال فيه : أبو ضوطرى : هو ذمّ وسبّ . وأنشد هذا البيت وقال : وضوطرى هو الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده ، وكذلك الضّوطر والضّيطر . ومثله في « سفر السعادة » ؛ وزاد ضيطارا ، وقال : وجمع ضيطار ضياطرة . وقال حمزة بن الحسين : العرب تقول : يا ابن ضوطر ، أي : يا ابن الأمة . وقال اللّخميّ : الضّوطر : المرأة الحمقاء . و « الكميّ » : الشجاع المتكمّي في سلاحه ، لأنه كمي نفسه أي : سترها بالدّرع والبيضة ؛ كذا في « الصحاح » . و « المقنّع » بصيغة اسم المفعول الذي على رأسه البيضة والمغفر . حاصل المعنى : أنّكم تعدّون عقر الإبل المسنّة التي لا ينتفع بها ولا يرجى نسلها أفضل مجدكم ، هلّا تعدّون قتل الشجعان أفضل مجدكم ؟ وهذا تعريض بجبنهم وضعفهم عن مقارعة الشجعان ومنازلة الأقران . وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق . و « قضيّة عقر الإبل » مشهورة في التواريخ ، محصّلها أنه أصاب أهل الكوفة مجاعة ، فخرج أكثر الناس إلى البوادي - وكان غالب أبو الفرزدق رئيس قومه - [ وكان سحيم بن وثيل الرياحي رئيس قومه ] « 2 » فاجتمعوا في أطراف السماوة من بلاد كلب على مسيرة يوم من الكوفة ، فعقر غالب لأهله ناقة صنع منها طعاما ، وأهدى إلى قوم من تميم جفانا ، وأهدى إلى سحيم جفنة فكفاها وضرب الذي أتى بها ، وقال : أنا مفتقر إلى طعام غالب ؟ ! ونحر سحيم لأهله ناقة فلما كان من الغد ، نحر غالب لأهله ناقتين ونحر سحيم ناقتين ؛ وفي اليوم الثالث نحر غالب ثلاثا فنحر سحيم ثلاثا ؛ فلما كان اليوم الرابع نحر غالب مائة ناقة ولم يكن لسحيم هذا القدر فلم يعقر شيئا ؛ ولما انقضت المجاعة ودخل الناس الكوفة قال بنو رياح لسحيم : جررت علينا

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 124 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 124 .